اسماعيل بن محمد القونوي

366

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فاقترعوا فأصابت شمعون وقيل كان يوسف عليه السّلام يعطي لكل نفر حملا فسألوا حملا زائدا لأخ لهم من أبيهم ) فاقترعوا أي فعلوا القرعة إما بإشارته عليه السّلام أو من تلقاء أنفسهم فأصابت شمعون بكسر الشين وكان أحسنهم رأيا كما في الكشاف . قوله : ( فأعطاهم وشرط عليهم أن يأتوه به ليعلم صدقهم ) فخلوا عنده شمعون كما هو الظاهر وهذا الشرط واضح على تقدير أن يعطيه حملا زائدا وأما على الأول فأخذ الرهينة وفعل القرعة لا يعرف له وجه إذ بمجرد قولهم إن لنا أخا من الأب لا يقتضي ذلك . قوله : ( أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ أتمه ) أكد الكلام بإيراد الجملة الاسمية وكلمة أن للمبالغة في وقوع مضمونه وعدم تخلفه وأحال إلى علمهم لدلالة الحال الماضية على الحالة الراهنة وإلا فعلمهم بالإيقان الماضي لا بإتمام المستقبل وصيغة المضارع لإفادة الاستمرار التجددي فإن الجملة الاسمية التي خبرها فعل مضارع لا تفيد الاستمرار الدوامي بل تفيد الاستمرار التجددي كما أنه هو المستحسن هنا كما لا يخفى . قوله : ( وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) عطف على أوف الكيل ومن جملة خبر أن فيفيد التأكيد والمبالغة على وجه الأكيد ثم المراد به لا التمدح بل الترغيب على اتيان أخيهم وعن هذا قال : فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ [ يوسف : 60 ] الآية . قوله : ( للضيف والمضيفين لهم ) للضيف متعلق بالمنزلين والمضيفين لهم تفسير للمنزلين فلو قال والمضيفين للضيف لكان اخصر وأبعد من الاشتباه وفيه بيان المراد بالإنزال وأنه بمعنى الضيافة والإطعام لا مطلق الإنزال والإسكان . قوله : ( وكان أحسن إنزالهم وضيافتهم ) بيان كونه غير المنزلين . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 60 ] فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قوله : ( فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ ) الفاء للجزاء والمعنى إذا كان الأمر كذلك فإن لم تأتوني به من قبيل وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] أي أني مع كوني أتم العطاء وبذل الكيل والندى أخبركم أنكم محرومون من الكيل عندي إن لم تؤتوني به وعندي إنما قيده به للتحريض على اسعاف المسؤول ألا فلا كيل لهم مطلقا وأيضا إذا لم يكن لهم كيل عنده فعدم كيل لهم عند غيره بالطريق الأولى . قوله : ( وَلا تَقْرَبُونِ أي لا تقربوني ولا تدخلوا دياري ) ولا تقربون اقناط كلي من الكيل فإن مقدمة الكيل وهو الدخول في ديار الملك إذا منعوا منه فما ظنك بالكيل الذي يكون لو كان بالقرب والدخول . قوله : فأصابت شمعون أي فأصابت القرعة شمعون فالضمير في أصابت عائد إلى قرعة دل عليها اقترعوا فليس اضمارا قبل الذكر لذكرها حكما وذهنا بدلالة القرينة قوله يعطي كل نفر حملا بالكسر .